نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

46

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

ثواب من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر . وروي عن عمر بن جابر اللخمي عن أبي أمية قال : سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فقال لقد سألت عنها خبيرا ، فقال لقد سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « يا أبا ثعلبة ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ، فإن من بعدكم أيام الصبر وللمتمسك يومئذ بمثل الذي أنتم عليه كأجر خمسين عاملا ، فقالوا يا رسول اللّه كأجر خمسين عاملا منهم أو منا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا بل كأجر خمسين عاملا منكم » . وعن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه يقول إنكم تقرءون هذه الآية وتضعوها في غير موضعها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ولا يغيرونها إلا أوشك أن يعمهم اللّه تعالى بعقاب منه » وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال : ليس ذا زمان ذلك ، ولكن إذا كثرت أهواؤهم وألفوا الجدال فعلى كل امرئ نفسه جاء تأويلها . باب التوبة ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : حدثنا الفقيه أبو جعفر . حدثنا أبو القاسم أحمد بن حنبل . حدثنا نصير بن يحيى . حدثنا أبو مطيع عن حماد بن سلمة عن حميد عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : قال آدم صلوات اللّه وسلامه عليه : يا رب إنك سلطت علي إبليس ولا أستطيع أن أمتنع منه إلا بك ، قال لا يولد لك ولد إلا وكلت عليه من يحفظه من مكر إبليس عليه اللعنة ومن قرناء السوء ، قال يا رب زدني ؟ قال الحسنة بعشر أمثالها وأزيدها والسيئة بواحدة وأمحوها . قال يا رب زدني ؟ قال التوبة مقبولة ما دامت الروح في الجسد . قال يا رب زدني ؟ قال قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . ( قال ) وحدثني الثقة بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « أن وحشيا قاتل حمزة عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إني أريد أن أسلم ولكن يمنعني عن الإسلام آية من القرآن نزلت عليك وهي قوله تعالى وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً وأني قد فعلت هذه الأشياء الثلاثة فهل لي من توبة ؟ فنزلت هذه الآية إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ فكتب بذلك إلى وحشي ، فكتب إليه إن في الآية شرطا وهو العمل الصالح ولا أدري هل أقدر على العمل الصالح أم لا ؟ فنزل قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * فكتب بذلك إلى وحشي ، فكتب إليه إن في الآية شرطا أيضا فلا أدري أيشاء أن يغفر